ابن قتيبة الدينوري
143
تأويل مشكل القرآن
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي وقال آخر « 1 » : فلا وأبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتّل الزّند قادح ومنه قوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] ، أي : لئلا تضلوا . و إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ فاطر : 41 ] ، أي : لئلا تزولا . وقوله : كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ [ الحجرات : 2 ] ، أي : لا تحبط أعمالكم . ومن الاختصار أن تضمر لغير مذكور . كقوله جل وعزّ : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص : 32 ] يعني : الشمس ، ولم يذكرها قبل ذلك . وقوله : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [ فاطر : 45 ] ، يريد : على الأرض . وقال : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) [ العاديات : 4 ] ، يعني : بالوادي . وقال : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ [ القصص : 10 ] ، أي بموسى : أنه ابنها . وقال : وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) [ الشمس : 3 ] ، يعني : الدنيا أو الأرض . وكذلك قوله : وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) [ الشمس : 15 ] ، أي : عقبى هذه الفعلة . وقال : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] ، يعني : القرآن . فكنى في أوّل السّورة . قال حميد بن ثور في أوّل قصيدة « 2 » :
--> ( 1 ) روى البيت بلفظ : لعمر أبي الدهماء زالت عزيزة * على أهلها ما فتل الزند قادح والبيت من الطويل ، وهو لتميم بن مقبل في ملحق ديوانه ص 358 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 287 ، وخزانة الأدب 9 / 237 ، 239 ، 243 ، 10 / 100 ، 101 ، والدرر 6 / 217 ، وشرح شواهد المغني ص 820 ، ومغني اللبيب ص 393 ، والمقرب 1 / 94 ، وهمع الهوامع 2 / 156 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لحميد بن ثور في ديوانه ص 73 ، ولسان العرب ( نضج ) ، ومجمل اللغة ( نضج ) ، وديوان الأدب 2 / 344 ، وللحطيئة في ملحق ديوانه ص 252 ، ولسان العرب ( نضج ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 330 ، ومجمل اللغة 3 / 234 .